الذهبي
231
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
241 - أحمد بن عليّ بن محمد بن عبد الملك بن سليمان بن سند [ ( 1 ) ] . أبو العبّاس الأندلسيّ ، الكتّانيّ ، النّحويّ ، من أهل إشبيلية . وكان يعرف باللّصّ لإغارته على الأشعار في حداثته [ ( 2 ) ] .
--> [ ( - ) ] فلما قدمت من رحلتي لم أر ما عهدت ، وأبصرت أمري ، وأقبل على العمل وترك التصنّع ونبذ الدنيا . ( الذيل والتكملة 1 / 264 ، 265 ) . وقال الضبّي : هو ابن عمّ أبي يكنى أبا جعفر ، وكان رحمه اللَّه عالما عاملا زاهدا فاضلا متقلّلا من الدنيا ، أخبرت عنه أنه كان يواصل الصيام خمسة عشر يوما . وكانت أوقاته محفوظة عليه . أخبرني رحمه اللَّه قال : دخلت مرسية بعد العشر وخمسمائة سمعت بها على الحافظ أبي علي بن سكرة ، وعلى الفقيه أبي محمد عبد اللَّه بن محمد بن أبي جعفر ، فلما توفي الحافظ أبو علي رحلت إلى قرطبة وسمعت بها وقرأت علي أبي الوليد بن رشد ، وأبي محمد بن عتاب ، والموروري ، وجماعة . ثم انصرفت وقد نلت حظّا وافرا من العمل ، فلما وصلت مالقة قيل لي : تترك الفقيه أبا علي منصور بن الخير بمالقة وتنصرف ! فقصدته وجمعت عليه كتاب اللَّه العزيز بالقراءات السبع ، ثم انصرفت إلى وطني بلس ، ورأى الناس عند دخوله يعظّمون العلم وأهله ، فكتب : أرى من في بلس يلقاني على مسيرة يوم وأن أهل لورقة يتجاورون في لقائي ببلس ، فلما وصلت لم ألق أحدا ، ولا رأيت من الناس ما عهدت ، فكان لي في ذلك موعظة ورجعت إلى نفسي فقلت : يا أحمد ، فكأنك إنما رحلت في طلب العلم وسهرت الليل ليعظّمك الناس ، لقد خبت وضلّ سعيك ، فعكفت على ما ينفعني ولزمت بيتي ، ولم أتعرّض لعرض دنياوي ، وسلكت سبل القوم لعلّ اللَّه أن يجعلني منهم ، وبكتبهم انتفعت . وكان رحمه اللَّه إماما في طريقة التصوّف ، وكنت لا تراه من الليل إلّا قائما . وكان أكثر دهره صائما . توفي وقد أناف على التسعين . توفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، ومولده بعيد الثمانين وأربعمائة . ولما اجتمع معه شيخي القاضي أبو القاسم ابن حبيش بلورقة رأيته قد بكى فسألته ممّ بكاؤك ؟ ذكرتني رؤية ابن عمّ أبيك هذا من تقدّم هكذا كان زيّهم وسمتهم . وقد بتّ عنده ليالي ذوات عدد فما كان يوقظني في أكثر الليالي إلّا بكاؤه في السجود ، وما كان ينام من الليل إلّا قليلا ، فلما وصلت من عنده مرسية حدّثت بذلك بعض جيرانه قديما بلورقة ، فقال لي : هكذا أعرفه منذ أزيد من ثلاثين عاما . ( بغية الملتمس ) . [ ( 1 ) ] هكذا في الأصل : « سند » ، وفي المصادر : « سيد » . انظر : المعجب 154 ، والمطرب 182 ، وتكملة الصلة 1 / 80 ، والمنّ بالإمامة 155 ، وزاد المسافر 25 ، ورايات المبرّزين 19 ، والذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة 1 ق 1 / 316 - 320 رقم 411 ، وبغية الوعاة 1 / 344 ، 345 رقم 657 ، ونفح الطيب 5 / 325 . [ ( 2 ) ] وجاء في « المنّ بالإمامة » أنه يسمّى باللص لقوله يتغزّل في أبي الحسين ابن فندلة أيام الفتوة : -